محمد متولي الشعراوي
6162
تفسير الشعراوى
وهنا يقول الحق سبحانه : أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . . ( 87 ) [ يونس ] وقد يكون المقصود بذلك أن تكون البيوت متقابلة . وإلى يومنا هذا أنت إن نظرت إلى ساحات « 1 » اليهود في أي بلد من بلاد الدنيا تجد أنهم يقطنون حيّا واحدا ، ويرفضون أن يذوبوا في الأحياء الأخرى . . ففي كل بلد لهم حي يسكنون فيه ، ويسمى باسم « حي اليهود » . وكانت لهم في مصر « حارات » كل منها تسمى باسم « حارة اليهود » . وقد شاء الحق - سبحانه وتعالى - ذلك وقال في كتابه العزيز : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ . . ( 61 ) [ البقرة ] وهم يحتمون بتواجدهم معا ، فإن حدث أمر من الأمور يفزعهم ؛ يصبح من السهل عليهم أن يلتقوا . أو وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . . ( 87 ) [ يونس ] أي : أن يكون تخطيط الأماكن والشوارع التي تبنى عليها البيوت في اتجاه القبلة . وأي خطأ معماري مثل الذي يوجد في تربيعة بناء مسجد الإمام الحسين بالقاهرة ، هذا الخطأ يوجب الاتجاه إلى اليمين قليلا مما يسبب بعض
--> ( 1 ) الساحات : جمع ساحة وهي الناحية من البيوت . وهي أيضا فضاء يكون بين بيوت الحي . وساحة الدار : باحتها . [ اللسان مادة : س وح ] ومنه قوله تعالى : أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) [ الصافات ] أي : بالمحلة أو الديار التي يسكنونها .